علي بن مهدي الطبري المامطيري

127

نزهة الأبصار ومحاسن الآثار

--> - عمتك حمّالة الحطب ، والراكب خير من المركوب . [ و ] أخبرنا بها عالية أبو القاسم بن السمرقندي ، أنبأنا أبو الحسن بن النقّور ، أنبأنا عيسى بن عليّ ، أنبأنا عبد اللّه بن محمّد ، حدّثني سويد بن سعيد ، أنبأنا عبد الوهّاب الثقفي ، أنبأنا جعفر بن محمّد عن أبيه أنّ عقيلا جاء إلى عليّ بالعراق فسأله ، فقال [ له عليّ ] : إن أحببت أن أكتب لك إلى مالي ب « ينبع » فأعطيك منه ، فقال عقيل : لأذهبنّ إلى رجل هو أوصل منك . فذهب إلى معاوية ، فعرف [ معاوية ] ذلك له ، ثمّ قال : هذا عقيل بن أبي طالب أخو عليّ بن أبي طالب ، وعمّه أبو لهب ، فقال عقيل : هذا معاوية ، وعمّته حمّالة الحطب . أنبأنا أبو عليّ محمّد بن محمّد بن عبد العزيز ، أنبأنا أبو القاسم عبيد اللّه بن عمر بن أحمد بن شاهين ، أنبأنا أبو بحر محمّد بن الحسن بن كوثر البربهاري ، حدّثنا محمّد بن غالب بن حرب ، حدّثنا مضر بن غسّان ابن مضر ، حدّثنا أبو هلال ، حدّثنا حميد بن هلال : أنّ عقيل بن أبي طالب سأل عليّا فقال : يا أمير المؤمنين ، إنّي محتاج ، وإنّي فقير فأعطني ، قال : اصبر حتّى يخرج عطائي مع المسلمين فأعطيكم معهم ، فألحّ عليه ، فقال لرجل : خذ بيده فانطلق به إلى حوانيت أهل السوق ، فقل : دقّ هذه الأقفال وخذ ما في هذه الحوانيت ، قال : يريد عليّ أن يتّخذني سارقا ! فخرج إليه فقال : يا أمير المؤمنين ، أردت أن تتّخذني سارقا ؟ ! قال : أنت واللّه أردت أن تتّخذني سارقا : أن آخذ أموال الناس فأعطيكها دونهم ، قال : لأتين معاوية ، قال : أنت وذاك . فأتى معاوية ، فسأله فأعطاه مئة ألف ، ثمّ قال : اصعد المنبر فاذكر ما أولاك عليّ من نفسه ، وما أوليتك من نفسي ، قال : فصعد فحمد اللّه وأثنى عليه ، ثمّ قال : أيّها الناس ، أنّي أخبركم أنّي أردت عليّا على دينه فاختار دينه ، وأنّي أردت معاوية على دينه ، فاختارني على دينه . فقال معاوية : هذا الذي تزعم قريش أنّه أحمق وأنّها أعقل منه ! قرأت على أبي محمّد عبد اللّه بن أسد بن عمّار ، عن عبد العزيز بن أحمد ، أنبأنا عبد الوهّاب بن جعفر بن عليّ - ونقلته من خطّه - ، حدّثني أحمد بن عليّ بن عبد اللّه ، حدّثني محمّد بن سعيد العوضي ، حدّثنا محمود بن محمد الحافظ ، حدّثنا عبيد اللّه بن محمّد ، حدّثني محمد بن حسّان الضبّي ، حدّثنا الهيثم بن عدي ، حدّثني عبد اللّه بن عياش المرهبي وإسحاق بن سعيد عن أبيه [ قالا ] : إنّ عقيل بن أبي طالب لزمه دين ، فقدم على عليّ بن أبي طالب الكوفة ، فأنزله [ أخوه عليّ ] وأمر ابنه الحسن فكساه ، فلمّا أمسى دعا بعشائه ، فإذا خبز وملح وبقل ! ! فقال عقيل : ما هو إلّا ما أرى ؟ ! قال : لا ، قال : أفتقضي ديني ؟ قال : وكم دينك ؟ قال : أربعون ألفا ، قال : ما هي عندي ، ولكن اصبر حتّى يخرج عطائي ؛ فإنّه أربعة آلاف فأدفعه فأدفعه إليك ، فقال له عقيل : بيوت الأموال بيدك وأنت تسوّفني بعطائك ! فقال له [ عليّ ] : اكسر صندوقا من هذه الصناديق - [ وأشار إلى صناديق التجّار في السوق ] - وخذ ما فيه ، فإنّ فيه